السيد علي الحسيني الميلاني
28
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إرادة خلاف الظاهر - مع كون المتكلّم في مقام البيان - وخفائها على المخاطب ، لابدّ وأن يستند إلى إحدى الغفلتين المدفوعتين بالأصل ، وهذا لا يجري إلّافي خصوص المقصود بالإفادة ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فلاحتمال إرادة خلاف الظاهر وخفائها له باب واسع لا يمكن دفعه بالأصل ؛ لجريان العادة على الإتّكال على قرائن منفصلة أو حاليّة لا يلتفت إليها غير المقصود بالإفادة . ثمّ على تقدير تسليم جريان أصالة عدم القرينة في حقّ غير المقصود بالإفهام - ولو كان احتمال إرادة خلاف الظاهر غيرمستند إلى احتمال الغفلة - إنّما يسلّم جريانها ، فيما لم يعلم من حال المتكلّم أنّ دَيْدَنه على الإتّكال على قرائن منفصلة ، وأمّا مع العلم بذلك ، فلا يمكن الأخذ بظهور كلامه لغير المقصود بالإفهام ، كما هو ظاهر . ومن الواضح أنّ الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - كثيراً مّا كانوا يعتمدون على القرائن المنفصلة ، بل ربما كانوا يؤخّرون البيان عن وقت الخطاب بل الحاجة لمصلحةٍ مقتضية لذلك . وعلى تقدير التنزّل عن ذلك أيضاً ، فظواهر الأخبار إنّما تكون حجّةً إذا كانت واصلةً إلينا بمثل ما وردت ، وحيث إنّها وصلت إلينا مقطّعةً ونحتمل وجود قرينة في الكلام خفيت علينا بالتقطيع ، فلا يبقى وثوق بإرادة هذه الظواهر منها ، فتسقط عن مرتبة الحجّيّة . قال : ولكن لا يخفى أنّ جَعْل مدرك أصالة الظهور أصالة عدم الغفلة ، فيه غفلة واضحة ؛ فإنّ أصالة الظهور إنّما هي حجّة ببناء العقلاء - من جهة كون الألفاظ كواشف عن المرادات الواقعيّة - في قبال أصالة عدم الغفلة ، وعَرضِها ، ولا ربط لإحداهما بالأخرى فضلًا عن أن تكون مدركاً لها .